ابن سبعين
137
بد العارف
الفقيه يصلح يزيد وينقص بحسب الهداية والعمل الصالح . واما الأشعري فهو انبه بيسير من الفقيه ودون غيره وأشعر للمعنى . وهو ممن تحركه نفسه لطلب الفائدة بصناعة النظر ولا يقنع في البرهان بالخبر . وعلم أن المعقول لا يفيده القبول الا بمعنى الارشاد والإفادة والتشويق ، وان الذي يجب عليه العمل خلاف الذي يجب به العلم . ولما فهم ان التقليد قبول الامر بغير دليل وانه لا يعطي العلم وانما يعطي الشوق أو التنبيه لا غير ، لم يقبل العقل من حيث هو اسم وانما قبله من حيث هو معنى ، فاحتاج ان يبحث عنه ويتأمله وينظر فيه من حيث هو ، فطلبه بمطلب هل أول ما نظر فيه ، [ 36 ب ] وصح عنده ان النظر انما هو الفكر في حال المنظور فيه ، فقال هل هو موجود أو معدوم ؟ فلما رآه قد اختص بواحد بدلا من ثان صح عنده انه موجود . طلبه بعد ذلك بمطلب ما هو ؟ ومطلب اي هو ؟ فقال لا يخلو ان يكون قديما أو حادثا ويبطل ان يكون قديما لكونه يطرأ بعد ان لم يكن ، فصح عنده انه حادث . ثم نظر هل هو صفة أو موصوف ، ثم حقق النظر فيه فرأى أنه يبطل ان يكون موصوفا لكونه ضد الصفة فصح عنده انه صفة . ورأى أن الصفات في الجمادات والحيوانات ورأى أن صفات الجمادات لا يصح لها ذلك فيبطل ان يكون من جنسها ، فصح عنده انه من صفات الحيوانات . وتأمل صفات الحيوانات فرآها قد انقسمت بقسمين : إلى صفات نقص وإلى صفات كمال . ورأى أن صفات النقص خارجة عن العقل لكوننا نمدح به من اتصف به . فإذا صح انه من صفات الكمال وصفات الكمال : ادراك وحياة وكلام وعلم وسمع وبصر وشم وذوق ولمس وإرادة وقدرة ، رأى أنه يبطل ان يكون قدرة وإرادة وحياة وادراكا وكلاما وسمعا وبصرا وشما وذوقا وغير ذلك ، لكونها تصح ممن لا يعقل فما بقي الا ان يكون علما . والعلم ينقسم على ثلاثة أقسام : ضروري